تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ١١
و لفظة «ما» في الموضعين للتعجّب، عجب اللّه و رسوله من حال الفريقين في السعادة و الشقاوة. و المعني: أيّ شيء هذه الطائفة في السعادة، و أيّ شيء هذه الأخرى في الشقاوة.
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ: الأوّل مبتدأ و الثاني خبره. و في الكواشي [١٠]:
السابقون إلى طاعة اللّه هم السابقون إلي رحمته و رضوانه.
و في الكشّاف: السابقون من عرفت حالهم و بلغك وصفهم كقول أبي النجم: أنا أبو النجم و شعري شعري ... كأنّه قال: و شعري ما انتهي إليك و سمعت فصاحته و براعته. و هاهنا وجه آخر و هو إنّه كان ينبغي أن يقال:
«السابقون ما السابقون» إلّا أنّ اللّه تعالي أراد أن يصفهم بوصف لا يكتنه فقال هكذا، فكأنّه قال: لا وصف لهم أفضل من هذا. و هذا من أوجه الوجوه.
و منهم من جعل الثاني تأكيدا للأوّل و جعل الخبر أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ و ليس بذاك، و وقف بعضهم على الأوّل و ابتدأ بالثاني و ليس بصواب لأنّه تمام الجملة و هو في مقابلة القولين الاوّلين.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: آية ١١]
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [١١]
هم الذين قربت درجاتهم عند اللّه و أعليت مراتبهم في الجنّة و هذا القرب ليس بالمكان و لا بالزمان إنّما هو بحسب الذات قربا معنويّا لأجل الشرافة و البرائة عن الدنيا و شرورها، و نقائص الموادّ و آفاتها، و ذلك لأنّ ظلّ الوجود إذا امتدّ و طال و انبسط عن الباري و وقع على قوابل المهيّات حسب اقتضاء
[١٠] كذا في النسخ التي عندنا.